الأربعاء 06 يوليو 2022
img

محمد رسول الله/ مساهمة أستاذ اللغة العربية نورالدين محمدي

محمد رسول الله
شاع في الأوساط الإعلاميةالإسلامية والعربية هاته الأيام كلام كثير حول الإساءة إلى النّبي محمد –صلى الله عليه وسلم- من قِبَلِ العدوّ الفرنسي الحاقد على الإسلام،بدعوى حريّة التّعبير واحترام الرأي…كما انتشرت دعاوى من هنا ومن هناك هتافات ونداءات استنكار على الإساءة المقيتة، بل ودعا بعض الغيورين على الدّين إلى مقاطعة منتجات هذا البلد الخبيث ردّا وتأديبا له.. كما تحرّكت عدّة شخصيات علمية ومجالس فقهية عالمية بإصدار فتاوى وبيانات رسمية ردّا على هذه السّخرية ودعوة المسلمين إلى التحلّي بالحكمة وضبطالنفس …
إنّ الإساءة إلى النّبي الكريم ليست جديدة علينا حتى نستغربها اليوم من قِبَلِ بعض الفاسقين الغربيين المشبوهين جنسيا، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أسيء إليه قبل بعثته من اليهود، إذْ كانوا في الجاهلية يتحرّونه بين أطفال مكّة ليقتلوه قبل أن يُبعث. وأسيءإليه من قرابته لـمّا أوحى الله إليه وأمره بالنّذارة لعشيرته الأقربين،فقد كان عمُّه أبو لهب أول الكافرين برسالته. وأسيءإليه من قبيلته لـمّا أمره الله بالجهر بالدّعوة والصدع بها،فقد وقفت له قريش كلّها بالمرصاد وعادته وآذته وآذت أصحابه، وقالوا بهجنّة، وقالوا مُعلَّم مجنون، وقالوا ساحر وشاعر نتربّص به ريب المنون..﴿ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون﴾…وأمّا عن القرآن فقدوصفوه بأنّه سحر يؤثر، وأنّه أساطير الأولين … ثمّ حاولوا بعد ذلك قتله ليلة الهجرة لولا أنّ الله نجّاه من كيدهم ومكرهم..وأسيءإليه مِن بعض مَن كان تحت حكمه .. فحين بلغ –صلى الله عليه وسلم- المدينة ومكّن الله له فيها ورفع دينه، ظهر له صنف جديد لم يكن معروفا من قبل وهم المنافقون -يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام- آذوه أيّما أذيّة بالكذب والنّميمة ونشر الفتنة والسّخريةوالنّيل من عرضه… وأسيء إليه من العرب يوم اتّسع ملكه وأعجب النّاس به وبدينه وصاروا يدخلون في دين الله أفواجا.حاربته قبائل العرب جلّها وناصبته العداء.. وأسيءإليه من الأمم الأخرى.. لأنه حين مكّن الله له من جزيرة العرب وأظهره الله عليها كفرت به ملوك الروم والفرس وحاربته وهي تعلم أنه رسول من الله إليها…
وأمّا على مرّ الأزمان وكرّ الحدثان فقد ظهرت في أمته –صلى الله عليه وسلم- طوائف كثيرة منحرفة عن الحقّ، أساؤوا فهم سنته فضلوا وأضلوا كثيرا من عباد الله، واقتتلوا وضرب بعضهم رقاب بعض.. ومنهم من بالغ في محبته –صلى الله عليه وسلم- وأطراه مثلما أطرت النصارى عيسى ابن مريم –عليهما السلام- ووصفه بأوصاف الإله، ومنهم من تشدّد في دينه وجفا فيه واستباحة أرواح المسلمين ونال من أعراضهم، ومنهم من غلا في حبّآل بيته الطّاهرين–عليهم السلام- ولعن زوجه و بعض أصحابه…
ولعلّ الأمر الغريب المستطرف واللاّفت للانتباه بعدهذه الإساءةهو إنكار بعض الأفراد والهيئات والحكومات وبعض وسائل الإعلام والاتصال من المجتمعات الإسلامية على هذه الإساءة للنّبي –صلّى الله عليه وسلّم- وهي من أشدّ النّاس عداوة لسنّته وللسائرين على نهجه ؟!! إذ أنّ كثيرا من الأفراد و الإدارات في بعض المجتمعات يسبّون الله ويسبون الدين آناء الليل وأطراف النهار ويسخرون من المنتسبين إلى هديه ويضيّقون عليهم فرص العمل أيما تضييق، وينغصّون عليهم صفاء الحياة، ثم لمّا جاءت هذه الإساءة من غير ملتنا انتفض وانتفش وندّد :إلاّ رسول الله ؟!..
وكثير من المنظّمات والهيئات الفكرية تدّعي الإسلام ظاهرا وتعاديه باطنا، وهي تسعي السّعي الحثيث لتقويض أسسةوهدم شعائره تحت مسميات مسمومة مطلية بشعارات غوائية ومصطلحات منمّقة كدعوتها لعزل تلدّين عن حياةالناس باسم العلمانية، وكدعوتها لتعطيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أفراد المجتمع باسم حقوق الانسان والحريات الفردية، ومثل سعيها لفك روابط الأسرةو تجريدالمرأة حجاب الحياء،ومن حجاب الكساءباسم حقوق المرأة.. ثم تجدها تنتفض ضد الإساءة للنبي -صلى الله عليه وسلم – إلاّ رسول الله .!؟!؟ وياليت شعري !!
والحق الذي يقال لهؤلاء وهؤلاء: أنّكم لستم أهلا لتنافحوا عن رسول الله–صلى الله عليه وسلم-ولا إلى أن تنتفضوا بتغريداتكم وشطحاتكم على وسائل الإعلام وومواقع التواصل الاجتماعي،.. فمنذ متى كان الفاسد صادقا في حديثه عن الصلاح، أو منذ متى كانت العاهرة صادقة في حديثها عن الشرف؟؟ بل أرى أنّ اللائق بكم في انتفاضتكم أنتكفواألسنتكم عنه وعن أصحابه الكرام وعن أتباعه الذين ساروا على نهجه من بعده، وأن تستروا سوءاتكم، وتغسلوا سواد وجوهكم من ظلمة الظلم والعدوان.
إن الذي تزعمون أنفتكم عنه، ثم تتماطلون عن أمره والانتهاء عن نهيه، وتسخرون من سنته وهديه قد صلّى عليه ربّ البريّات من فوق السّموات السبع العليّات، وصلّت عليه الملائكة العظام الكرام وصلى عليه جبريل وميكائيل، وجاء الأمر للمؤمنين – وليس المسلمين – بالصلاة عليه ما طلعت الشمس وما غربت.فهو المنصور حيّا وميتا، وهو المعروف لدى القاصي والداني، وهو المحمود في الدّنيا والآخرة وهو صاحب الشفاعات العظيمات في المقامات المدلهمات. صلى الله عليه وعلى أزواجه وذريته الطاهرين؟،ومن سار على نهجهم واتبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.