الأحد 25 يوليو 2021
img

المجاهد علاوة عثماني في حوار لمتيجة نيوز

ممارسات الحركى في تعذيب المجاهدين كانت أشد من ممارسات الفرنسيين

يتحدث في هذا الحوار الذي خص به الموقع الالكتروني متيجة نيوز المجاهد علاوة عثماني عن مرارة التعذيب الذي تذوقه من طرف المستعمر الفرنسي وأحد الحركى أثناء سجنه بفرنسا، مشيرا إلى أن ممارسة الحركى في التعذيب كانت أشد من الفرنسيين ، كما يتحدث عن تجربته الإعلامية بالإذاعة الوطنية بعد الاستقلال، وكيف استطاع كسب قلوب آلاف المستمعين عبر الإذاعة الوطنية بنبرة صوته الجميلة وطريقة معالجته للمواضيع في البرامج التي كان يقدمها، كما تجاوزت شهرته حدود الجزائر لتصل إلى دول المغرب العربي و الخليج، ويتحدث عثماني في هذا الحوار عن أسباب مغادرته الإذاعة الوطنية وتوجهه إلى فرنسا لممارسة العمل الدعوي، وكيف حول غرفة بكنسية إلى أول مسجد بمدينة ليون الفرنسية، كما استطاع أن يساهم في فتح 49 مسجدا و13 مدرسة قرآنية تكفلت ب11ألف تلميذ من الجنسين
حاوره: وليد طالب/ كنزة درويش
متيجة نيوز: حدثنا عن مسارك خلال ثورة التحرير؟
عثماني: أنا من مواليد سنة 1939 بولاية بسكرة، حفظت القرآن الكريم وعمري11سنة، ثم درست النحو الذي كان يمشي في دمي وعروقي وكنت متأثرا به كثيرا، ثم درست الفقه والتوحيد، وعمري لا يتجاوز 16 سنة سافرت إلى فرنسا، والتقيت مع أخ غير شقيق عملت عمه، ثم اتصلت مع ممثلي جبهة التحرير الوطني في فرنسا الذين كانوا يبحثون عن أشخاص يتقنون جيدا اللغة العربية واندمجت معهم، ثم تمت ترقيتي إلى رئيس ناحية مسؤولا عن 06 دول، اعتقلت في سنة 1958 وتعرضت لعذاب شديد من طرف الجنود الفرنسيين وأحد الحركى، لكن لم أقدم أي اعترافات،و لم يحصلوا مني على كلمة واحدة، ليتم إطلاق سراحي، لكن اعتقلت مرة ثانية، وحولت مع مجموعة من المتعقلين الجزائريين إلى سجن تادمايت في الجزائر، إلى غاية 28مارس 1962 أطلق سراحنا مع قرارا وقف إطلاق النار، وبعد مغادرتنا السجن، توجهنا إلى ولاية برج بوعريريج، حيث حظينا باستقبال شعبي غفير، والزغاريد تتعالى من شرف المنازل والعطور تتهاطل علينا كالمطر، كان هذا اليوم من أسعد الأيام في حياتي، وبعدها توجهت إلى قسنطينة ومكثت عند شقيقي، لأعود مرة أخرى إلى الجزائر العاصمة للبحث عن عمل، والتقيت بأحد أصدقائي في السجن بفرنسا، الذي أعلمني بأن أحد رفاقنا في السجن بفرنسا المدعو عمار بن تومي تقلد منصب وزيرا للعدل، وقصدته في مكتبه طلبا للعمل، وهذا الأخير استقبلني بحفاوة كبيرة، ووجهني إلى مكتب النادي المدني، بغرض توظيفي مباشرة، وهو ما حدث بالفعل، بحيث تم توظيفي بمركز المراقبة ببئر خادم الخاص بالجانحين
متيجة نيوز: كيف التحقت بالإذاعة الوطنية صحفيا مقدما للأخبار؟
عثماني: نعم التحاقي بالإذاعة الوطنية، جاء بعد توظيفي في مركز المراقبة ببئر خادم، بحيث في تلك الفترة كنت أتردد على الإذاعة لأقدم بعض الإسهامات والمشاركات مع الإعلامي محمد كشرود، وبعد فترة التقيت بالإذاعة الوطنية مع وفد إذاعة صوت العرب بمصر يتقدمهم المدير أحمد سعيد، وأحمد فراس، ومحمد علوان، وأجرينا امتحان كنت من الناجحين فيه، لنسافر بعدها في 03جانفي 1963 إلى مصر بغرض التكوين وكان يشرف على هذا الوفد عيسى مسعودي، ووفر لنا الجانب المصري كل الإمكانيات، وكان يزرونا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر من حين لآخر، وأخذنا في إحدى المرات إلى مكتبه، وأبدى لنا مدى تشوقه ليسمع الحديث عن الثورة الجزائرية
لكن خلال تواجدي بمصر لم أكن متشوقا للبقاء هناك، وكنت أفضل العودة إلى بلدي للعيش تحت راية الاستقلال، إلى درجة أننا سمعنا بأن مسؤول الوفد الجزائري عيسى مسعودي ينوي تمديد تربص الصحفيين إلى 06 أشهر أخرى، قلت في نفسي بعد سمعت ذلك بأن لو حدث ذلك، سأفسخ العقد وأعود إلى الجزائر، لأنني كنت متشوقا كثيرا للعيش في الجزائر تحت راية الاستقلال، لكن ذلك لم يحدث ودخل الوفد الصحفي للجزائر ولم يكن هناك تمديد، وخرجت من هذا التكوين بصفة صحفي من الدرجة الأولى، وبذلت جهدا كبيرا من أجل نيل هذه المرتبة، حيث كنت أشتغل 22 ساعة في اليوم، وكنت استغل وقتي بعد الخروج من التكوين لأتعلم الرقن على الآلة الراقنة، كما اشتريت في فترة تواجدي بمصر عشرات الكتب حول الصحافة والإذاعة والمذيعين قدر وزنها ب110كيلوغرام، و حملتها في حقيبة ضخمة، ولما شاهد عيسى مسعودي هذه الكتب بحوزتي، نبهني إلى أنه قد لا يسمح لي في المطار بنقل هذا الكم الكبير من الكتب، وكان ردي بقولي، بأنني جوعت بطني من أجل شرائها، وكيف لا أنقلها إلى الجزائر، بعدها وصلنا إلى الجزائر وبقينا بدون عمل من مارس إلى غاية 18أفريل 1963.
متيجة نيوز: حدثنا عن تجربتك كمقدم لنشرة الأخبار ومقدم برامج بالإذاعة الوطنية؟
عثماني: زرقني الله بصوت جميل، لهذا كنت مقدما لنشرة الأخبار، كما كنت مقدما لعدة حصص إذاعية أسبوعية منها برنامج ركن الصحافة في فلسطين، عالمنا العربي، مفاهيم إسلامية، الصحافة العالمية في أسبوع، وكان لهذه البرامج صدى جماهيري كبير تجاوز حدود الجزائر إلى دول المغرب العربي والخليج، خاصة برنامج عالمنا العربي، وأمام هذا الصدى الكبير لبرامجي تلقيت عدة عروضا من ملوك وأمراء دول عربية للتنقل للعمل عندهم صحفيا في القصور الرئاسية والملكية، لكنني رفضت وفضلت بلدي، بحيث تلقيت عرضا من مستشار ملك المغرب الحسن الثاني الشيخ ناصر للعمل صحفيا في القصر الملكي، وذلك بعد الصدى الجماهير الكبير الذي وجدته من طرف المستمعين المغاربة، بحيث كنت أقدم برنامجا حول رسالة الجزائر للمغرب، ومحمد السبع كان يقدم برنامجا بعنوان رسالة المغرب للجزائر، وكنت قد تلقيت حوالي 03 آلاف رسالة من طرف المستمعين المغاربة، وعلى الرغم من إلحاح مستشار ملك المغرب للتنقل للعمل في القصر الملكي، لكن رفضت وفضلت بلدي، كما تلقيت عرضا مماثلا من طرف السفير الليبي بالجزائر للعمل في ليبيا مقابل راتب شهري يقدر ب 300جنيه شهريا وسيارة وفيلا، لكن نفس الشيء رفضت العرض، وفي نفس الإطار انبهر الملك فيصل بفصاحتي، حيث اعترف في ذلك الوقت بأن هذه الفصاحة غير موجودة في السعودية، ونفس الانطباع تركه وزير الإعلام السوري أثناء زيارته لمقر الإذاعة الوطنية
متيجة نيوز: ما سر هذا النجاح والصدى الذي تجاوز حدود الجزائر؟
عثماني: هذا النجاح مصدره نبرة الصوت، والأسلوب الذي استخدمه، بحيث كل برنامج من البرامج التي أقدمها أو نشرة الإخبار، أقدمها بنبرة خاصة وباللهجة المناسبة، فمثلا نبرة الصوت في تقديم نشرة الأخبار تختلف عن تقديم برنامج، كما أن تقديم برنامج عن فلسطين يختلف عن تقديم برنامج آخر
لكن على الرغم من هذا النجاح والشهرة التي اكتسبتها، إلا أنني واجهت مشاكل عديدة في الإذاعة الوطنية، واضطررت للمغادرة في سنة 1968، وتنقلت بعدها للعمل في شركة سونا طراك بحاسي مسعود في إدارة العلاقات الخارجية، ونفس الشيء واجهت عدة مشاكل، واضطرت للعودة إلى البليدة لأقيم عن صهري لمدة 11شهرا وبدون عمل، إلى أن تعرفت على أحد المجاهدين بمنطقة العفرون الذي فتح لي الطريق لأسافر إلى فرنسا، وكان ذلك على مضض وليس حبا في الفرنسيين، وانتقلت للعمل في المجال الدعوي والخيري، وتركت العمل في ميدان الصحافة، وفضلت الإمامة
متيجة نيوز: على الرغم من الشهرة الكبيرة لتي اكتسبتها في الجزائر، غادرت قطاع الإعلام نهائيا وتوجهت نحو فرنسا لممارسة عمل آخر، كيف تم ذلك؟
عثماني: اعتبر أن اختياري لمهنة الصحافة كان اختيارا سيئا، والسبب في ذلك ما واجهته من مشاكل كبيرة وعراقيل عديدة، لهذا غادرت القطاع، وكما ذكرت لك توجهي إلى فرنسا لم يكن حبا في الفرنسيين وإنما عن مضض، وكان ذلك في سنة1974، لكن سفري إلى فرنسا كان فيه خير كثير، بحيث ساهمت في فتح 49مسجداو13مدرسة قرآنية، ساهمت في تعليم 700بنت و400طفل.
متيجة نيوز: كيف تم كل ذلك، توضيح أكثر؟
عثماني: عند غادرت الجزائر إلى فرنسا وعملت نجارا ثم انتقلت للعمل في مستشفى، و في سنة 1975 غادرت فرنسا نحو السعودية، ومكثت لمدة 06أشهر، وعدت بعدها إلى فرنسا، وبقيت لسنين عديدة لا أعرف أحدا، لكن كان تفكيري يتوجه نحو العمل الدعوي، البداية كانت مع غرفة منحها لنا قس في كنيسة بليون لنحولها إلى مسجد، وهذه البداية كانت صعبة، لكن النجاح تحقق، هذه الغرفة المتواجدة بالكنيسة كان لها منفذ من ناحية أحد الأسواق الشعبية، كنت أخرج يوميا لأحدث مع الجزائريين بموضوع المسجد لنؤدي فيه الصلاة بهذه الغرفة بالكنيسة، لكن لا أحد استجاب لي، كنت أكرر ذلك كل مرة، إلى غاية الجمعة السابعة، تمكنت من جمع 14شخصا، أدينا أول صلاة جمعة بهذه الغرفة، لم يكن هناك فراش، وحتى منبر الجمعة، كان على شكل صندوق فقط، لتكون هنا بدايتي مع الخطابة في المساجد
كما كانت هنا الانطلاقة مع إنشاء أول مسجد بمدينة ليون، وتوسعت الدعوة وانتشر نضالنا إلى أن تمكنا من فتح 49مسجداو13 مدرسة قرآنية استوعبت 11ألف تلميذ من الذكور والإناث، وكل ذلك كان بتبرعات المسلمين بفرنسا، ولم يتوقف الأمر عند بناء المساجد فقط، بل كنا نترصد المساجين الجزائريين الجانحين في جرائم المخدارت والسرقة، لنساعدهم في علمية الإدماج بعد الخروج من السجن، من خلال تزويجهم ومساعدتهم ماديا في أنشطة تجارية، ونذكر لك في هذا الإطار حالة فتاة تبلغ من العمر 13 سنة كانت تتعاطى المخدرات، واستطعنا إدماجها وتزويجها، وأصبحت حافظة لكتاب الله، وتساعد زوجها في حفظ القرآن
متيجة نيوز: هل واجهتكم عراقيل وصعوبات من طرف الإدارة الفرنسية في هذا العمل الذي كنتم تقومون به؟
عثماني: لم تواجهنا أية عراقيل باستثناء تتبع المخابرات الفرنسية لتحركاتنا، كما أنهم كانوا يسجلون خطبي في الجمعة، وتم استدعائي إلى مقر المخابرات عدة مرات
متيجة نيوز: نعود للحديث عن قطاع الإعلام، ما هو تقييمك للتجربة الجزائرية في هذا المجال؟
عثماني : ما أقوله لك في هذا الجانب، هو أن الأسلوب الصحفي وطريقة الإلقاء لدى الصحفيين الجزائريين لا تعجبني، وهذا مرتبط بطبيعة الحال بعملية التكوين، والأسلوب الصحفي لا يكون بهذه الطريقة التي تقدم حاليا، فيه نقائص وأخطاء كثيرة، مثلا على الصحفي أن يستبدل كلمة” أين” التي تتكرر كثيرا ب” حيث” هي الأنسب، لأن ” أين ” عندما تستعملها وكأنك ستطرح سؤالا 
أنا لست عاطفيا في هذا الميدان، لهذا أوجه انتقادات كثيرة للإعلام الجزائري والصحفيين خاصة، بحيث الأسلوب الصحفي في الإذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة وحتى الالكتروني حاليا، عليه أن يكون في المستوى، ويتركوا انطباع جيد لدى الجمهور، والصحفي عليه أن يكون بأسلوبه سفيرا للجزائر، وعلى الصحفيين أن ينقلوا هذه الصورة الواضحة عن الجزائر بأسلوب جيد مثلما يقوم بها الغرب عبر وسائل إعلامهم