الإثنين 26 سبتمبر 2022
img

مساهمة محمد رزين بن حسن – كيرالا / الهند – الدعاء: ما لا يسع العاقل جهله –

 الدعاء : ما لا يسع العاقلَ جهلُه

           

بقلم: محمد رزين بن حسن / كيرالا الهند

إنه حبل وطيد به يرقى مَن سقط في عمق الهموم إلى ما فيه يطمئن ولا يقلق وبخيطه يعرج من كان به من أكبر الذنوب وأكثر الجرائم إلى ذروة لا يصل إليها إلا قليل ويهوى به من تكبر بنسبه واستنكف بمنصبه هويا يغطيه أشد الظلمة وأخطر الدجى…. أجل إنه هو الدعاء

            مما لا سبيل فيه إلى الشك ولا مجال أن الله البارئ ما خلق الثقلين  إلا لتوحيده وعبادته وحده حيث يقول الله الواحد الأحد في محكم تبيانه ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” وجلّها بل كلها لا يخلو من دعاء او ذكر اياَ كان لفظه واسلوبه. فطوبى لمن دعا ربه جل شأنه في كل وقت سواء كان ذا سخاء او ذا بلاء. ففي السخاء يطمئن به ويحوز على السلامة الساحرة وفي البلاء كأنه يضمحل به مصيبة اصابته وبلية نزلته وينجو من ربط الأسف الشديد والندامة القاتلة

            حذار حذار أيها الظلوم الغشوم لأن رجلا ظلمتَه وخذلته إذا دعا عليك  فلا بينه وبين مالكه ساتر يحجبه ولا عائق يمنعه من الإجابة السريعة إذ قلبه الخافق لا يعتمد إلا عليه وعينه الغالية الحارة كأنها بحر زخار يجري بأدمع نبعت بل غلت من صميم جنانه  المضطرب. وما أحسن ما قد قيل……!

”أتهزأ بالدعاء وتزدريه   

                أما تدري بما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن 

                  لها أمد  وللأمد انقضاء“

            ومن أهم ما يحصل به الإجابة سريعةً بدون تأخرالعنايةُ الكاملة للسنن والإكتراث البالغ بها . ومن بينها افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والختم بها وبآمين ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه ومسح الوجه بهما بعده واستقبال القبلة الشريفة. ولا تكن ناسيا أن للدعاء جواب كاف إما عاجلا أو آجلا

            ومما يزيده فضلا وشرفا أن ربنا الواحد القهار الودود الصبور يحب أن يناديه ويدعوه عباده الضعاف مع غاية الذل والتضرع إذ أن هذا كله لا يكفي قدرا يجب علينا ولا يقرب منه حتى في امر تزدريه اعين الناس وتحتقره تمسكا بقول سيد البشر ومرشدهم عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليمات ” ليسئل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع”. فلا تغترّ بشيء يشغلك عن دعاء ربك ومحييك ومميتك . فكيف تتجرأ على ألا تدعوه وألا تظهر عجزك وافتقارك إليه حيث لا تملك شيئا ولا تنفع شيئا ولا تضره …..؟ فما أشد صبرك إن لا تريد الدعاء والإستغفار على عقوبته المؤلمة بدل مثوبته المنعمة . فكم من ظالم متمرد يستوجب الجهنم لو دعا الله الرحمن لَنجى من لظى النار ودخل جنة الفردوس . ورُب مذنب خطاء ظفر بالجنان الساحرة بمحض لفظه المخضب بأدمعه النابعة من اضطراب هز قلبه وزلزل دعائمه داعيا وراجيا رحمة الغفار الودود. فلا يفوتنا دعاء وقتا غافلين نحن فيه وغاوين بغيره. والله ولي التوفيق.

محمد رزين بن حسن

كيرلا, الهند

razeenmum@gmail.com